أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
159
شرح مقامات الحريري
والسرقات المحمودة أكثر من أن تحصر . ونريك وجه السرقات المذمومة ، وهي كالمحمودة عشرة أقسام : الأول : نقل اللفظ القصير إلى الطويل الكثير ، كقول سالم الخاسر : [ السريع ] أقبلن في رأد الضحى بنا * يسترن وجه الشّمس بالشّمس أخذه الثاني فقال : [ الكامل ] وإذا الغزالة في السماء تعرّضت * وبدا النهار لوقته يترحّل أبدت لعين الشمس عينا مثلها * تلقى السماء بمثل ما تستقبل المعنى صحيح والكلام مليح ؛ غير أنه تطويل تضييق ، والبيتان جميعا نصف بيت سالم . الثاني : نقل الرشيق الجزل إلى المستضعف الرذل ، كقول القائل : [ المنسرح ] كأنّ ليلى صبير غادية * أو دمية زيّنت بها البيع أخذه أبو العتاهية فقال : [ السريع ] كأنّ عتّابة من حسنها * دمية قسّ فتنت قسّها فقصر لفظه عن الفصاحة ، ومعناه عن الرجاحة . الثالث : نقل ما حسن معناه ومبناه إلى ما قبح مبناه ومعناه ، كقول امرئ القيس : [ الطويل ] ألم ترياني كلّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب « 1 » فأتي بما لا يعلم وجوده في البشر من وجود طيب ممّن لم يمسّ طيبا ، وجاء ببيت في مراده ، حسن النظام مستوفي التمام ، أخذه كثير ، فقال : فما روضة بالحسن طيبة الثّرى * يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها « 2 » بأطيب من أردان عزّة موهنا * إذا أوقدت بالمندل الرطب نارها فطوّل وحسّن ، وقصّر غاية التقصير ، وأخبر أنها إذا تطيّبت كالروضة في طيبها ، وذلك مما لا يعدم في أقل البشر تنظيفا .
--> ( 1 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 41 ، والأشباه والنظائر 8 / 85 ، ولسان العرب ( ندل ) ، ( محل ) ، ويروى « ا لم تر أنّي » بدل « ا لم ترياني » . ( 2 ) البيتان لكثير عزة في ديوانه ص 429 ، 430 ، وجمهرة اللغة ص 1118 ، والخصائص 3 / 281 ، والأغاني 15 / 274 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( جثث ) ، وتاج العروس ( جثث ) ، ويروى البيت الثاني : بأطيب من فيها إذا جئت طارقا * وقد أوقدت بالمجمر اللّدن نارها وهو بلا نسبة في لسان العرب ( جثث ) ، وتاج العروس ( جثث ) .